الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

شذرات روح

1-
ـ بقالك أد إيه ما مسكتيش قلم وورقة؟
هكذا قال لها صديقها المقرب إليها، عندما تحدثا إلى بعضهما بعد فترة بعيدة من الغياب، لا تتذكر كم هى بعيدة، كم عدد أيامها، او لياليها، لكنها فقط تعرف أنها بعيدة، بعيدة كثيرا.
ـ مش فاكرة!!
تعرف أيضا أنها رغم تلك الفترة الطويلة، إلا أنها لا يمكن ان تكذب ذلك الشعور بأنها فقط كانت تتحدث إليه بالأمس، وأول أمس، وأول أول أمس..........

2-
الجامعة، كم تفتقدها، أصدقائها، حياتها، ذكرياتها البعيدة، وليست القديمة بداخلها، تقف أمام المدخل، تتفقد أبوابها، الفتيات على الطريق، تقرر أن تدخل ، لكنها تبتعد ثانية!!

ـ بكرهك
كانت تلك كلمة أحدهما إليها بعد مشاداة كلامية بينهما، تنظر إليه وتتمتم:
ـ صدقنى ما باقتش تفرق كتير
ـ وإنتى كمان ما تفرقيش معايا كتير على فكرة
تشعر بألم داخل صدرها، تشيح برأسها بعيدا، بينما تترقرق داخل عينيها دمعة، فتبتعد.

3-
كمثل كل يوم، تخرج إلى عملها، تحاول أن تتناسى كل شئ، من خلال إنشغالها بالعمل، تتحدث إلى كثيرين، ليس بالضرورة أن تتذكر أسمائهم، على الرغم من أنها تدرك تماما أنهم يعرفوها جيدا، تشعر بغصة داخل حلقها، ذلك الحنين القديم، المتجدد لأحبائها، أصدقائها، تلتقط هاتفها، تطلب أرقام تحفظها عن ظهر قلب ولكن
ـ ......
لا أحد يرد.

4-
 بعد أن تنهى عملها، تخرج إلى الشارع، تضع سماعات هاتفها الخلوى فى أذنيها، تستمع إلى بعض أغنيات فيروز، متناسية أبواق السيارات، وزحمة السير من حولها، فقط لا ترى شئ سوى تلك السحب الفيروزية، تحتضن السماء، لا تشعر بالوقت، هل مشت لساعة، أم ساعتين؟!!

"شايف البحر شو كبير؟كبر البحر بحبك"، " أنا عصفورة السحاب، أهلى ندرونى لليل، وللطرقات"، " بعدك على بالى......."، " كيفك إنت؟!"
و.....، تختفى تلك السحب الفيروزية فجأة مع رنة الهاتف، مكالمة من زميلها، يذكرها بعمل لابد من إنتهائه قبل الغد، توقف تاكسى وتعود إلى المنزل!!

5-

تدخل إلى غرفتها مختنقة بدموع ترفض اراحتها الخروج، تشعر ببرد شديد، تفك شعرها المجدول على شكل ضفيرة، عله يشعرها ببعض الدفء، تنساب خصلاته على كتفيها، تحيط جسدها بذراعيها قليلا، ثم تمرر يدها على السرير، إلى أن تلمس هاتفها، تريد أن تكلم أحدا يشعرها بذلك الدفء الذى تفتقده، تكتشف أن هاتفها الخلوى قد أغلق بعد أن فصل شحنه، تقذفه بجانبها، دون أن تحاول أن تعيد شحنه، تشعر بأنها وحدها تماما.
ولكن.....
تشعر بملمس يده الحانية تدفء جسدها المرتعش عندما تستمع إلى صوته وكأنه يأتى من داخلها:
"بقالك أد إيه ما مسكتيش قلم وورقة؟"
تتحسس الكومود بجانبها إلى أن تلتقط قلم، وورقة، تنير المصباح، تحاول أن تسكن إرتعاشة القلم بين أصابعها، تكتب:
" قلم...... ورقة....... ذكريات......... أصدقاء...... كره...... حب ...... ألم..... فيروز.......  برد.....حنين"
تبتل الورقة بدمعة من عينيها، تترك القلم، وتحتضن الورقة إلى قلبها، تدفن وجهها المبتل بدموعها بين رجليها وهى تتمتم:
"وحشتينى أوى....."







http://v1.adf.ly/?id=8551625

ساحر... وفضاء قرمزى

1-
"جايز يكون إتقابلنا فى حياة ثانية....زمن موازى"

تائهة هى فى غابة وسيعة، تهرب من مجهول لا تعرفه، مصير محتم لا تفهمه، تجرى بثوب مهترئ بين الأغصان، التى تلسعها، فتزيد من عمق جروح الجسد، محاولة يائسة، أن تجد طريقها بين الضباب، حتى تصل إلى نهر، لتجده فى إنتظارها، يجلس على حافته، بردائه الأبيض، عيناه تتأمل صفحة المياه، وكأنه يقرأها!!
جلست بجانبه، بثوبها المهترئ، تتأمله، بدت غير واثقة فى البداية، إلا أنها إطمئنت إليه، حاولت أن تمد يدها إلى النهر، إلا أنها بدأت تشعر بأوجاع جروح الجسد العميقة، التى لم تلحظها، من فرط الألم، يضم يديه، يمدهما إلى النهر، يغمرهما فى مياهه، يغترف منه ملئ يديه، ثم يقربهما إلى وجهه، ينفخ فيها من روحه، قتخرج الروح من جسده، تخترق جسدها الجريح، لتلمس روحها، فإذا بجروحها تندمل، شيئا فشيئا، ليختفى الألم، تتذكر القلب المعلق حول رقبتها، تفكه، تفتح يديه، وتضعه بينهما، تستند برأسها على كتفه، ويتأملا معا، بيتا بعيدا على الجهة الأخرى من النهر.

 



"معك عرفت منتهى العشق، وإختبرت أقصى آلام القلب، وتجرعت الفرحة، والأسى من ذات الكأس"

داخل المعبد المقام فوق النهر، تشعل الشموع، وتقف متضرعة إلى السماء، تتأمله من بعيد، على الجهة الأخرى من النهر، يرتدى عباءة سوداء، تمد يدها إليه، فيتحول إلى فرس أسود، يجرى مبتعدا، يختفى خلف الضباب، يساقط دمعها، فتجلس باكية على الأرض، أمام حوض عميق من ماء مقدس، تشعر بخواء داخل صدرها، وقد نسيت قلادتها معه، فتزداد دموعها، تنساب ساخنة على خديها، تتساقط، فتمتزج بالماء المقدس، تعتصرها آلام القلب أكثر، حتى تشعر وكأن كل ذلك النهر أمامها، ما هو إلا قطرة فى بحر عشقها له، قطرة إمتزجت فيها دموع العين، بدماءالقلب.

 



"إنت أخذتى من روحى... للأبد"

يأتى من ورائها، ليجدها لا زالت تجلس على حافة النهر، تنتظره، مرتدية ثوب أبيض حريرى طويل، بينما دموعها، لا تزال ساخنة على خديها، ولا تزال مياه النهر تمتزج بها، تقترب منه، تتأمل تفاصيل وجهه، التى تفتقدهما، عيناه العميقتين، مسحة الحزن التى تكسوها، ذقنه الخفيفة، وما تضفيه عليه من وقار، ذلك الذى يزيد من عمره برغم سنه الصغير، كم هو جميل، كم تفتقده، يفتح يديه، فتظهر طاقة نور بينهما، تتسع فى الأفق، حتى تصعد إلى السماء، ينظرا إليها، وقد إمتلأت بنور، يكاد يعمى العيون، يحتوى ذلك النور بين يديه شيئا فشيئا، فتشعر وكأنه يحتوى العالم بين يديه، وإذا به يقذفه داخل صدرها.
تشعر وكأن لها عين أخرى، غير تلك التى كانت لها، فتتأمل صفحة المياه، بروح صافية، يملأها سلام، يبسط يديه فوق صفحة المياه الرائقة، فتتحرك لأعلى، وتنقشع طبقة منها، لتكشف عن فضاء من عشب أخضر، وزهور، تفترش طبقة أخرى من مياه راقية، صافية.
تجد روحهما وقد خرجت من جسدهما، لتخترقا تلك الجنة، وذلك العالم السحرى، بينما هى تتأمل ذاهلة، تشعر بروحها، تطفو، فوق فضاء خفى، تحيطهم سماء صافية، تتخللها قطعة وضاءة من الماس هى القمر، وتملأها طيور من لؤلؤ وماس، وتسبح فيها سفن كريستالية، عظيمة الجمال، محملة بأرواح فرحة، بينما تتغلغل أقدامهما، فى رمال زرقاء ناعمة، تفترشها أشجار ملونة، لشواطئ بحر ، أمواجه من حرير بنفسجى، تطفو عليه قصور من سحب قرمزية، جدرانها، مرصعة بنجوم وضاءة، لم تر مثلها بالكون، تنزل حبات مطر كثيفة، محملة برائحة عطرة، فتغتسل الروح، وتغمرها محبة من يحيط بهم من أرواح طاهرة.

 



"قدمت لك قلبى يوما زهرة عشق، برية، وها أنا ذا اليوم، أقدم لك صفاء القلب، أوراق زهور تتبعك، لتغمرك محبة الروح، أينما كنت"

يقفا سويا، مواجهان بعضهما البعض، بين غابة خضراء، تعرف الآن أنه قد حان وقت رحيله، فهناك إمرأة أخرى فى إنتظاره، لابد أن يلقاها، تفهمه الآن، فهو لم يكن لها يوما، ولن يكن لها، تبتسم، مخفية دمعة فى عينيها، يودعها، ويرحل، تتأمل من بعيد المرأة الواقفة بين الأشجار فى إنتظاره، يبتعد شيئا فشيئا، يلتف ليلقى نظرة أخيرة على ثوبها المخملى الأزرق، ترفع يدها مودعة له، يصل إلى المرأة، فتبسط يداها، وتبعث نفحات روحها إليه، محملة بأوراق زهور متناثرة، لتلحق بهما، قبل أن يختفيا فى عتمة الليل، وبين عتمة الليل، تلحقهم روحها، فتنبت زهور الأقحوان الأبيض، وزنابق الياقوت الأزرق، من بين ثنايا الأرض، تزين طريقهم، وتتبعهم أينما كانوا، لتحمل محبة الروح إليهم.





حضن

جلست الجميلة على صخرة، تسدل شعرها الأسود المتطاير على كتفيها، تجلس بجانبها إبنتها الشابة، وتحتضن عمرها الآتى، بينما هى لا زالت عروس داخل فستان زفافها الأبيض، تحتضن بحزنها إبنتها الباكية التعبة، التى ينصهر ذيل ثوبها، ليندمج مع خضرة الحشائش أسفلهم، تتلبد السماء غيوم، تلتف لتبتلعهم من الخلف، ليذوبوا شيئا فشيئا بين الضباب، ذلك المجهول الذى يتربص بهم، ومن بعيد، يمكنك أن ترى ذلك البيت العالى، الخالى من أية ألوان، فلا وجود للون، بين الضباب، ربما هو ذلك البيت، الطارد لهم، المانع عنهم رحمته، لا زالت هى تنظر هنا، إلى كاميرا عابر السبيل، الذى مر بهم، .تحاول أن تبتسم، تاركة ورائها ذلك الضباب، وذلك البيت العالى، الخالى من أية ألوان.


 فى وصف صورة